الشيخ محمد رشيد رضا
455
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويضطرون إلى الافتداء منكم فقد كانوا يتزوجون من يعجبهم حسنها ويزوجون من لا تعجبهم أو يمسكونها حتى تفتدى بما كانت ورثت من قريب الوارث أو ما كانت أخذت من صداق ونحوه أو المجموع من هذا وذاك وربما كلفوها الزيادة ان علموا أنها تستطيعها وذلك هو العضل المحرم هنا . أقول وروى نحو من هذا عن أبي جعفررض ) وكثير من المفسرين . وأقول قد تقدم أنهم كانوا لا يورثون المرأة فليراجع تفسير « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » من هذا الجزء وهذه السورة وكذلك أسباب الإرث عند الجاهلية في أول تفسير آيتي المواريث إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ الفاحشة الفعلة الشنيعة الشديدة القبح وكلمة « مبينة » قرأها ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بفتح الياء المشددة أي بصيغة اسم المفعول والباقون بكسرها أي بصيغة اسم الفاعل أي ظاهرة متبينة أو مبينة حال صاحبها فاضحة له . وقد ورد بين بمعنى تبين اللازم . روى عن ابن عباس وقتادة والضحاك أن الفاحشة المبينة هنا هي النشوز وسوء الخلق . قال بعضهم ويؤيد ذلك قراءة أبّى « إلا أن يفحشن عليكم » وروى عنه وعن ابن مسعود أنهما قرءا « إلا أن يفحشن » دون لفظ « عليكم » وعندي أنهما ذكرا الآية بالمعنى فظن السامع أنهما رويا ذلك قراءة فعنيا لفظ القرآن . وعن الحسن وغيره أنها الزنا . ويجوز أن يراد بها ما هو أعم من الأمرين . والمعنى لا تعضلوهن في حال من الأحوال أو في زمن من الأزمان الا الحال أو الزمن الذي يأتين فيه بالفاحشة المبينة دون الظنة والشبهة فإذا نشزن عن طاعتكم بالمعروف المشروع ولم ينفع معهن التأديب الذي سيذكر في آية أخرى من هذه السورة وساءت عشرتهن لذلك أو تبين ارتكابهن للزنا أو السحاق فلكم حينئذ أن تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق وغيره إذ لا يكلفكم اللّه أن تخسروا عليهن ما لكم في هذه الحالة التي يجئ فيها الفحش من جانبهن كما في الآية الأخرى ( 2 : 229 وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ) وقد أشرنا إليها آنفا الأستاذ الامام : روى عن بعض مفسري السلف أن الفاحشة هنا هي الزنا وعن بعضهم أنها النشوز وعن بعضهم أنها الفحش بالقول والصواب عدم تعيينها وتخصيصها